ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
355
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ضعيفة مخالفة لأصول المذهب ، وهو أنّ الإجماع حاصل منعقد أنّ موت ما لا نفس له سائلة لا ينجّس الماء ولا المائع بغير خلاف « 1 » ، إلى آخره ، انتهى ، فليلاحظ . ومنها : موت العقرب ، فقيل : ينزح له ثلاث « 2 » . وقيل : عشر . وقيل : لا ينزح له « 3 » . دليل الأوّل : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب والحسن بن موسى الخشّاب ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هارون بن حمزة ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضّأ منه ؟ قال : « يسكب منه ثلاث مرّات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثمّ يشرب منه ويتوضّأ منه ، غير الوزغ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه » « 4 » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّه إذا كان مع الحياة ثلاث دلاء فمع الموت أولى ، فتدبّر . دليل الثاني : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن منهال ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : العقرب تخرج من البئر ميتة ؟ قال : « استق منها عشرة دلاء » « 5 » إلى آخره ، انتهى ، فتأمّل . دليل الثالث : ما تقدّم « 6 » من أنّه ليس للعقرب نفس سائلة ، فتحمل أخبار التقدير على الاستحباب ، ولعلّ هذا لمكان السمّ ، فليتأمّل . ثمّ هذا كلّه إذا لم يتغيّر ماء البئر بالنجاسة على أحد أوصافها المذكورة .
--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 83 . ( 2 ) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 12 ؛ والنهاية ، ص 7 ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه ، ص 130 . ( 3 ) حكاه ابن إدريس الحلّي في السرائر ، ج 1 ، ص 83 ، عن عليّ بن بابويه . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 238 ، ح 690 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 41 ، ح 113 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 188 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 19 ، ح 5 . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 231 ، ح 667 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 27 ، ح 70 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 196 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 22 ، ح 7 . ( 6 ) في ص 354 .